“مهاراتك في اتخاذ القرار؟ ورغم ما يعتقده البعض من أن اتخاذ القرار مهارة فطرية يولد بها الفرد، إلا أنها في الواقع مهارة مكتسبة تتطور وتنمو بالتدريب والممارسة. إذا كنت ممن لا يجيدون اتخاذ القرارات، وتشعر بالارتباك عند الاضطرار إلى الاختيار بين شيئين أو أكثر، فلا تقلق، النصائح والخطوات التالية ستساعدك على تطوير مهارة اتخاذ القرار لديك.
اجمع معلومات كافية حول الموضوع قبل أن تبدأ بالتفكير في اتخاذ قرار محدد. تأكد أولاً من فهم جميع العوامل والجوانب المتعلقة بهذه المشكلة أو المشكلة. التحدث مع الجهات ذات العلاقة وجمع المعلومات الكافية التي تحتاجها. لكن لا تتخذ قرارًا أبدًا دون أن تكون على دراية بجميع جوانب المشكلة.
تجنب اتخاذ قرارات أو قرارات مشحونة عاطفيًا إذا كنت مستثمرًا عاطفيًا في الموقف أو المشكلة التي تواجهك، فقد يصبح تفكيرك مشوهًا، مما يدفعك إلى اتخاذ قرارات سيئة. تجنب التفكير المتسرع، واستخدم التفكير العقلاني بدلاً من ذلك. فكر في الحقائق والحقائق بدلاً من التفكير في مشاعرك ورغباتك.
خذ وقتًا كافيًا لاتخاذ القرار. قد تشعر أحيانًا أنك مستعجل في اتخاذ قرار معين، لكن بعض هذه القرارات كبيرة ومهمة، بل وحاسمة. لا تتعجل في مثل هذا الموقف، وخذ وقتًا كافيًا للتفكير فيه. وتذكر أنك لست مجبراً على اتخاذ القرار قبل أن تكون مستعداً له بشكل كافٍ. لكن لا تؤجله أيضًا لأنك لست مستعدًا بعد. والفكرة هي الموازنة بين الموقفين لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
فكر في الوضع على المدى الطويل والقصير. يركز بعض الأشخاص على النتائج المباشرة أثناء اتخاذ القرارات، دون التفكير فيما قد يحدث على المدى الطويل، مما يجعلهم يندمون على قراراتهم لاحقًا. على سبيل المثال، لنفترض أن لديك مهمة في عملك يجب إكمالها قبل نهاية الأسبوع، ويطلب منك أصدقاؤك مرافقتهم في نزهة. أنت تريد حقًا الذهاب، ولكن إذا فعلت ذلك فسوف تتأخر عن مهمتك.
وهنا يجب عليك أن تأخذ بعين الاعتبار نتائج قرارك على المدى القصير والطويل. إذا قررت الذهاب فسوف تستمتع لبعض الوقت، لكن استمتاعك سرعان ما يتلاشى عندما تجد نفسك تحت ضغط كبير لإنهاء المهمة، وقد لا تتمكن من إكمالها في الوقت المناسب، الأمر الذي قد يكلفك عملك.
إذا فكرت في الأمر بهذه الطريقة، فمن المرجح أن تتخذ القرار الصحيح ولن تندم عليه في المستقبل.
قارن بين سلبيات وإيجابيات قرارك قبل اتخاذ أي قرار. أحضر قلمًا وورقة واكتب سلبيات وإيجابيات قرارك، ثم قارنها للوصول إلى القرار الصحيح. لنفترض مثلاً أنك تريد الحصول على وظيفة إضافية بعد انتهاء ساعات عملك الرسمية في وظيفتك الحالية. لكنك لم تتخذ قرارًا حازمًا بعد. على سبيل المثال، يمكنك إنشاء جدول مثل هذا:
احصل على وظيفة إضافية الإيجابيات السلبيات احصل على دخل إضافي. عدم وجود الوقت الكافي للمتعة. فرصة للنمو والتطور. تخصيص وقت”, “للحصول على وظائف إضافية على حساب العائلة والأصدقاء. التعرف على أشخاص جدد وتوسيع شبكة علاقاتك. الشعور بالإرهاق والتعب، وتأثيرهما السلبي على الصحة. تحقيق الذات وزيادة الإنتاجية بشكل عام. يؤثر سلباً على جودة الأداء في الوظيفة الرسمية.
وهكذا، بعد مقارنة إيجابيات وسلبيات كل قرار قبل اتخاذه، ستصبح أكثر قدرة على تحليل الموقف أو المشكلة التي أمامك ومن ثم اختيار الحل الأنسب الذي يحقق لك أكبر فائدة ممكنة.
التركيز على الأولويات عند اتخاذ القرار، تأكد من ترتيب أولوياتك المتعلقة بهذا القرار من الأكثر أهمية إلى الأقل أهمية. عندما تفهم تمامًا ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك في هذا الموقف، ستصبح عملية اتخاذ القرار أسهل بالنسبة لك. من الأمثلة على الأولويات العالية في مواقف الحياة ما يلي:
تأمين مصدر دخل ثابت. الحفاظ على الدرجات العالية في الجامعة أو المدرسة، وخاصة للمبتعثين حيث قد يتم إلغاء المنحة في حالة انخفاض الدرجات. ضمان التطوير الشخصي والنمو المستمر. الحفاظ على صحة جيدة من خلال ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي. بناء علاقات قوية وطويلة الأمد مع الآخرين. فكر في البدائل. تجنب تبني طريقة تفكير بالأبيض والأسود، فالحياة مليئة بالمناطق الرمادية. قد تظن أن أمامك خيارين فقط لحل مشكلة معينة أو اتخاذ قرار بشأن موقف ما، لكن هذا غير صحيح. هناك آلاف الحلول لكل مشكلة، وعدة طرق للتعامل مع أي موقف مهما كان. فكر دائمًا في الحلول والخيارات البديلة، بما في ذلك الخيارات التي تنطوي على تسوية أو تنازلات.
ضع خطة للطوارئ تأكد دائمًا من وجود خطة للطوارئ، حتى لا تتفاجأ. عندما تستعد للمشكلات التي قد تواجهك، سيقل التوتر لديك، وستصبح أكثر قدرة على اتخاذ أي قرار دون خوف من العواقب، لأنك استعدت لها مسبقاً.
لا تتردد في طلب المساعدة من الآخرين. تجنب الشعور بأنك المسؤول الوحيد عن اتخاذ القرارات في عملك أو منزلك أو عائلتك. اطلب المساعدة من الآخرين، سواء كانوا أصدقائك أو خبراء في المجال الذي تريد اتخاذ قرار بشأنه. لا تخجل من اتخاذ قرارات جماعية، فهذا النوع من القرارات يساهم في تخفيف التوتر والضغط عليك وتوزيع المسؤولية على المجموعة بدلاً من فرد واحد. ليس هذا فحسب، بل إن القرارات الجماعية غالبا ما تكون أفضل من القرارات الفردية وأكثر فعالية.
أخرج نفسك من المشكلة إذا لزم الأمر. إذا كنت تشعر بالتوتر أو التوتر بشأن اتخاذ قرار معين، فابحث عن طرق لإبعاد نفسك عن المشكلة أو المشكلة لفترة من الوقت. لا يمكنك اتخاذ قرار سليم إذا كان عقلك لا يفكر بشكل صحيح. يمكنك اتباع الخطوات التالية:
احصل على قسط كافٍ من الراحة: خذ إجازة من عملك أو جامعتك أو ابتعد عن عائلتك إذا كان القرار الذي تريد اتخاذه هو قرار عائلي. ابحث لنفسك عن مكان هادئ لتريح فيه عقلك وتعيد ترتيب أفكارك. قم ببعض الأنشطة التي تشتت انتباهك عن المشكلة أو القضية التي تواجهها. شاهد فيلمًا أو اذهب في رحلة، يمكنك القراءة”, “احجز كتابًا أو اذهب في نزهة مع أصدقائك. افعل أي شيء يجعلك تنسى القرار الذي تريد اتخاذه. ارجع إلى المشكلة أو المشكلة التي تواجهها بعد أن تأخذ استراحة قصيرة. ستجد أن عقلك أصبح أكثر انفتاحا وقدرة على مواجهة التحديات الصعبة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. أفضل طريقة لتطوير مهاراتك في اتخاذ القرار هي اتخاذ المزيد من القرارات! ابدأ بالأشياء البسيطة، واتخذ قرارات بشأنها، مثل اتخاذ قرار بالذهاب إلى النوم مبكرًا من الآن فصاعدًا، أو الالتزام بتناول طعام صحي، أو التقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من الأمور.
اتخذ قرارات بشأن مسائل بسيطة لن تضرك إذا فشلت في اتخاذ القرار السليم، وطبق الخطوات السابقة بانتظام. ستجد أنك بعد مرور بعض الوقت أصبحت أكثر شجاعة في اتخاذ القرارات، بل وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات أفضل في مختلف جوانب حياتك.
وتذكر دائمًا أنه لا يوجد شيء لا يمكن إصلاحه. مهما كان القرار الذي تتخذه، يمكنك دائمًا اتخاذ قرار جديد يصلح أو يلغي أو يحسن ما أفسده القرار السابق. لا تستسلم، وابدأ فورًا في صنع مستقبلك بيديك من خلال قراراتك!
مع تحياتي أختكم المتواضعة في لله أم محمد الحاتمية